القاضي عبد الجبار الهمذاني

مقدمة 39

متشابه القرآن

وأنه لا يجوز أن يختار القبيح . ثم حكم عليهما بالاختلاف من وجه آخر ، وهو أن المتشابه يحتاج إلى فكر مبتدأ ونظر مجدد ، ليحمل على الوجه الذي يطابق المحكم أو دليل العقل . ثم قال بعد ذلك : « فأما إذا كان المحكم والمتشابه واردين في التوحيد والعدل ، فلا بد من بنائهما على أدلة العقول ؛ لأنه لا يصح ممن لم يعلم أنه جل وعز حكيم لا يختار فعل القبيح ، أن يستدل على أنه جل وعز بهذه الصفة بكلامه » ! ! ولذلك يرى أن المخالفين في العدل والتوحيد يمكن أن نحجهم بذكر المحكم ونبين مخالفتهم لما أقروا بصحته في الجملة ، ليتبينوا أنهم خالفوا الكتاب ، كما خرجوا عن أدلة العقول . ثم يقول : « فأما أن يمكن أن نبين للجاهل باللّه تعالى وبحكمته ، أن اللّه عز وجل لا يختار فعل القبيح ، وأنه لا يشبه الأعراض والأجسام ، والقرآن محكمه ومتشابهه ، فذلك لا يصح » . وهكذا ينفذ القاضي من هذا كله إلى القول بوجوب ترتيب المحكم والمتشابه جميعا على أدلة العقول ، والحكم « بأن ما لا يحتمل إلا ما تقتضيه هذه الجملة يجب أن يثبت محكما ؛ وما احتمل هذا الوجه وخلافه فهو المتشابه » ومن ثم يرى ضرورة تأويل ظواهر الكتاب المخالفة لأصول العدل والتوحيد ، بعد الحكم عليها بأنها من المتشابه . القاضي يدافع عن هذا المنهج العقلي هذا المنهج العقلي الذي ينطلق منه القاضي في تفسير القرآن ، وفي الحكم على المحكم والمتشابه ، يؤكده في مناسبات كثيرة ، ويدل عليه بعبارات مختلفة ، ففي كتابه « إعجاز القرآن » نجده يرد على من يدعى أن القرآن